الوجود هو حجر الزاویة فی فلسفة صدر الدین الشیرازی، وتعالی الإنسان هو الغایة الأسمى,والأهم. من هنا، فالحکمة المتعالیة بتقدیمها نظامًا فلسفیًا محکمًا یدور مدار تعالی الإنسان، وحرکته الجوهریة المستمرة کرمز لعقلانیة الشیعة، تخطو خطوة مهمة على,طریق هدایة الفرد والمجتمع فی إطار الدولة المتعالیة، وسدّ الثغرات ورفع النواقص التی تشوب نماذج الحکم المختلفة. هذا فی حین أنّ المذاهب الإنسانیة بترکیزها على,البعد المادی فی إنسان العصر الراهن، وفشل النُظُم الاجتماعیة المختلفة بعدما أقصت عنصر التعالی فی السیاسة، قد مهّدت لأزمة اللاهویة وانحطاط الإنسان. یسعى,البحث الحالی بلغة فلسفیة إلى,تقدیم وصف تحلیلی لأسس ومعاییر الإنسان المتعالی بما فی ذلک الاستنهاض الذاتی المتعالی، قابلیته على,التربیة المعنویة، والمعرفة الغریزیة لمکنونات الأشیاء وغیر ذلک، وطرح فکرة الإنسان المتعالی کنموذج مناسب لتأسیس الدولة المتعالیة. فی الحقیقة إنّ البحث عبارة عن مدخل لفرضیة مفادها أنّ فلسفة صدر الدین الشیرازی بحملها لواء الإنسان المتعالی وتغییرها للأسس والرؤى,الفلسفیة السابقة قدّمت المخرج الوحید من الأزمات والتحدیات التی لا حصر لها التی تعانی منها الأنظمة السیاسیة فی العالم وصولًا إلى,الدولة المتعالیة. الابتعاد عن الارستقراطیة، النضال ضدّ التبعیة للأجنبی، التمحور حول العدالة، مراعاة مبدأ الجدارة، الترکیز على,البعدین والمعنوی للإنسان. . إلخ کلّ هذه ثمار الجهد العقلانی للبحث الحالی من أجل تبیان حقیقة وجود علاقة وثیقة بین نظریة الإنسان المتعالی والدولة المتعالیة بحیث، أولًا، الإنسان المتعالی یسمو ویعلو فی ظلّ دولة متعالیة، إذ بدون الإنسان المتعالی تکون لدینا دولة غیر مفهومة، ثانیًا، حیث أنّ الإنسان المتعالی یحمل خطة جامعة وشاملة لسعادة الإنسان وتعالیه، فالدولة المتعالیة هی التی تهیّئ من خلال تعاملها مع الإنسان المتعالی أسباب التمسّک بالشریعة والعقلانیة والتوحید والتمحور حول العدالة.