الطاعة والتمرد من أبرز المفاهیم فی الخطاب السیاسی. ویضع هذان المفهومان من الناحیة الإیجابیة بعض الواجبات الوطنیة أمام المواطن. أما من الناحیة السلبیة فهما یحددان المحظورات والمحرمات التی لا ینبغی اقترافها. ومن هنا نعلم أن کشف ماوراء هذه المحظورات والواجبات وما ینبغی القیام به أو الإمتناع عنه، یمکن أن یساعدنا علی فهم فلسفة الطاعة والتمرد وتوطّر المفهومین فی إطار واضح الملامح. والمقصود بقولنا «التکوین الشرعی للسیاسة والحوکمة القرآنیة» فی هذا البحث هو مجموعة من الواجبات والمسؤولیات التی یجب الإمتثال لها. کما أنّ الهاجس الأساسی الذی دفعنا لهذا البحث هو رسم الحدود الشرعیة للطاعة والتمرد فی الحوکمة القرآنیة. وأثبتت نتائج البحث أنه فی ظل الحوکمة القرآنیة ومن الناحیة الإیجابیة، یمکن القول بوجوب طاعة الله، والرسول، وأولی الأمر فی التشریع والحکم وبلورة بعض المسؤولیات السیاسیة من منظور القرآن. اما من الناحیة السلبیة فقد حذر القرآن من طاعة بعض الفئات مثل: الغافلین، والکافرین، والمنافقین، والمفسدین و. . .، ویمکن الإستدلال بالقرآن بحرمة طاعة هذه الفئات ورسم حدود الواجب والمحظور وحدود السیاسة الشرعیة، بناء علی تعالیم القرآن والعمل علی أساسها.