تتناول هذه المقالة دراسة دور ومکانة القرآن الکریم فی تشکّل الحوکمة العادلة الإسلامیة، مع التمییز بین مفهومی الحوکمة" و"الحکومة"، مؤکدةً علی أهمیة الحوکمة العادلة کإحدی الخصائص الأساسیة للنظام السیاسی الإسلامی. وفی هذا السیاق، وبالاعتماد علی منهجٍ ترکیبی وتحلیلی ووصفی واستنباطٍ اجتهادی، تمّ التطرق إلی مفهوم العدالة الاجتماعیة ومکانتها فی إطار الحوکمة، ثم تمّ عبر استنباط وفهم منهجی للآیات القرآنیة المتعلقة بالقسط والعدل، توضیح مرجعیة القرآن العلمیة فی مجال الحوکمة العادلة. وتُظهر النتائج أن العدالة قیمة أخلاقیة شاملة ذات أهمیة کبری، وقد أکد القرآن الکریم علی هذا الشمول؛ حیث تُعدّ العدالة أسمی القیم الاجتماعیة فی الدولة الإسلامیة، ویُعتبر إرساؤها واجباً اجتماعیاً یستلزم مشارکة أرکان الحکومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدنی. کذلک تُعد الکفاءات الفردیة للسمؤولین فی الدولة، والإعداد الثقافی للمجتمع، وإیجاد الهیاکل المناسبة من العوامل المهمة فی تحقیق الحوکمة العادلة. وتؤکّد المقالة، من خلال تناول قضیة التفاوت واللامساواة من منظور قرآنی، علی أن التفاوتات المعنویة لا ینبغی أن تؤدی إلی امتیازات دنیویة، وأن معالجة وتقلیص اللامساواة الاجتماعیة غیر المبررة یتم عبر آلیات الإنفاق والضرائب الإسلامیة. وفی الختام، تتوصل المقالة إلی أن تحقیق الحوکمة العادلة الإسلامیة یتطلب فهماً عمیقاً للآیات القرآنیة، وإدراکاً دقیقاً لمفهوم العدالة، ومشارکة شعبیة فعالة، والاستفادة من العلوم البشریة، وبذل الجهود المستمرة للحد من مظاهر اللامساواة غیر المبررة. کما تؤکد المقالة أن مرجعیة القرآن العلمیة لا تعنی إقصاء العقل البشری أو تجاهل الخبرات والتجارب الإنسانیة.