الأصول العملیة هی مجموعة من القواعد التی تحدد الواجب العملی للمکلف عند الشک فی الحکم الشرعی وعدم حصول علی الأمارة، وترفع عنه حیرته. واستعمال الأصول العملیة العامة یشمل جمیع الأبواب الفقهیة. ومع ذلک، فقد أثیرت شکوک جدیدة فی هذا السیاق، وطعن البعض فی عمومیة هذه الأصول. بیانه أنّ فی خصوص أرجاء استعمال الأصول العملیة فإنّ مشهور الأصولیین قالوا بتعمیمها وشمولها فیما یتعلق بالشؤون الفردیة والاجتماعیة. ومن جهة أخری، فإن بعض الباحثین، اعتقادا منهم بالضیق فی هذا المجال، جعلوا الاستشهاد بالأصول العملیة منحصراً علی الشؤون الفردیة والحقوق الخاصة، ومنعوا استخدام الأصول العملیة فی الشؤون الاجتماعیة والحکومیة. عدم کون الأصول العملیة ناظراً إلی الواقع، وعدم الالتزام بمتطلبات الزمان والمکان، وترتب التوالی الفاسدة الناتجة عن استخدام الأصول العملیة فی الشؤون الاجتماعیة، وظهور الخلافات الإجرائیة وإصدار أحکام متناقضة فی مجال الحکم وهی من حجج الذین قالوا بالنطاق المحدد للأصول العملیة. فی هذا البحث الذی قدم بالمنهج الوصفی التحلیلی وباستخدام المصادر المکتبیة، مع دراسة الأدلة المذکورة أعلاه علی شکل الأدلة النقضیة والحلیة، وعلی ضوء وجود أمثلة نقضیة لأدلة التضییق، وعمومیة أدلة الأصول العملیة والآثار الإیجابیة العدیدة التی تنتج عن استخدام هذه الأصول فی مجال شؤون الحکومة، تم االحصول علی أنّ القول بالتعمیم هو الاختیار المفضل.