ظهر الإسلام وسط مجتمعٍ جاهلی لا یعیر للعلم أهمیةً ولا یحثّ علیه ولا یطلبه إلّا فی حدود محدودة، فجاء الإسلام وحثهم علی طلب العلم وأوجبه علی کل مسلم ومسلمة، ورفع درجة العلماء وأشاد بهم، وأکّد علی طلبه حتی لو کان فی أقصی البقاع، وهنا یکمن سرّ الإبداع الذی تمیّز به العلم الإسلامی عن علوم الحضارات السابقة علیه، تطورًا وتمیزًا علی ماسبق من علم الحضارات السابقة، تکوّن من مجموعة عوامل یقف فی طلیعتها الدور التغییری الذی أدّاه القرآن الکریم. وکذلک لعبت الشروط الخاصة فی دفع عجلة العلم فی الحضارة الإسلامیة إلی درجة متطورة من العلم. فالمسلمون هم الذین ابتدعوا طریقة البحث العلمی الحق القائم علی التجربة، وأنجزوا إنجازات مهمة فی الطب والصیدلة والریاضیات والفلک والکیمیاء وعلم الحیوان والنبات وغیر ذلک. لکن هل انتهت حضارة المسلمین العلمیة وذهبت، وخبا نورها، وأصبح لزامًا أن یستضیئوا، بضوء العلم المعاصر (الغربی) شاؤوا أم أبوا؟ وما هو الحل؟ من خلال البحث تبیّن أنّ هذا العلم الغربی المعاصر، هو حلقة ضمن سلسلة من الحلقات، أو دورة ضمن تاریخ طویل، بدایته بدایة الإنسان الأول علی الأرض. لم یصل العلم الحاضر إلی هذه القوة الجبارة المسیطرة من لا شیء، ولم یقم دون الارتکاز علی أعمدة ویستند إلی أسس قریبة وبعیدة. فالعلم الغربی المعاصر هو – فی الوقت الحاضر- نهایة سلسلة طویلة من الحلقات، وستتلوه حلقات أخری وسینتهی کما انتهت علوم الحضارات الماضیة. وفی السنوات الأخیرة نهض بعض المسلمین وبدا بصیص الابداع العلمی والبحث العلمی یظهر هنا وهناک، ولعلّ القادم یبشر بخیر. المنهج المعتمد فی هذا البحث هو منهج تاریخی علمی یعتمد علی الدراسات والوثائق العلمیة والتحلیل.